عباس حسن

111

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

متقدم بحسب أصل رتبته على الخبر . ومثل هذا يقال في : ( أعلم السائق المهندس زميلا مهملا ) ، حيث يجب اختيار الأول ؛ لما سلف . وإذا وقع الاختيار على واحد وجب ترك ما عداه على حاله كما كان مفعولا به منصوبا « 1 » . ومما يجب التنبه له أن المفعول الثاني « لظن » وأخواتها قد يكون جملة - كما سبق في بابها « 2 » - فإن كان جملة لم يصح اختياره نائبا للفاعل ؛ لأن الفاعل ونائبه لا يقعان جملة « 3 » في الراجح . وينطبق هذا على غير « ظن » أيضا ؛ فهو حكم عام فيها وفي غيرها . . ( 2 ) وأما المصدر - ومثله اسم المصدر - فيصلح للنيابة عن الفاعل بشرطين ؛ أن يكون متصرفا ، ومختصّا . والمراد بالتصرف : ألّا يلازم النصب على المصدرية ، وإنما ينتقل بين حركات الإعراب المختلفة ؛ فتارة يكون مرفوعا ، وأخرى يكون منصوبا ، أو مجرورا ؛ على حسب حالة الجملة ؛ مثل : فهم ، جلوس ، تعلّم . . . ؛ نحو : الفهم ضرورىّ للمتعلم - إن الفهم ضروري . . . - اعتمدت على الفهم . . . و . . . وكذا الباقي ونظائره مما لا يلازم النصب على المصدرية . لأن ملازمته النصب على المصدرية تمنع أن يكون مرفوعا مطلقا ؛ فلا يصلح نائب فاعل أو غيره من المرفوعات .

--> ( 1 ) وإلى بعض ما سبق يشير ابن مالك بقوله : وباتّفاق قد ينوب الثّان من * باب : « كسا » فيما التباسه أمن في باب : « ظنّ » و « أرى » المنع اشتهر * ولا أرى منعا إذا القصد ظهر يريد : أن النحاة اتفقوا - بناء على ما استنبطوه من كلام العرب - على جواز إنابة المفعول الثاني الذي فعله : « كسا » وشبهه ، - وهو الفعل الذي ينصب مفعولين ، ليس أصلها المبتدأ والخبر - إذا أمن الالتباس . أما إنابة الثاني مما فعله « ظن » أو « رأى » - وأخواتهما فقد بين أن المشهور المنع . وهو لا يوافق على المنع إذا كان القصد يظهر ويتضح بالثاني . ولم يتعرض للمفعول الثالث الذي فعله ينصب ثلاثة ، وقد ذكرنا أن حكمه كغيره . وسيعاد البيتان لمناسبة أخرى في هامش ص 118 . ( 2 ) ص 23 . ( 3 ) قد تقع الجملة نائب فاعل إذا حكيت بالقول ، وقصد لفظها بحروفها وضبطها - بالتفصيل المبين « في ب » من ص 51 - ؛ لأنها تكون حينئذ بمنزلة المفرد ، بسبب قصد لفظها . مثل قوله تعالى : ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ : لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ . . . ) فيجوز أن تكون جملة : « لا تفسدوا » هي نائب الفاعل مرفوعة بضمة مقدرة على آخرها ، منع من ظهورها الحكاية . . . ومثل المحكية أيضا المؤولة بالمفرد ؛ نحو : -